جعفر الخليلي

211

موسوعة العتبات المقدسة

الفتنة الكبرى في المدينة على أن من أهم ما يسهب به المستر غلوب من تاريخ المدينة المنورة في صدر الإسلام ، الفتنة الكبرى التي أدت إلى مقتل الخليفة عثمان ( الص 297 - 307 ) . فهو يشيد بمنزلة عثمان وشهرته حينما تولى الخلافة ، ويذكر خدماته للإسلام ، ولا سيما ما عمله في جمع القرآن ويقول إن القرآن الكريم كان قد كتب في خلافة عمر ، لكن عددا من المتون ظهرت للوجود بعد ذلك فأمر عثمان بإعداد متن واحد وبذل جهده في جمع المتون الأخرى وإتلافها في المدينة . ثم يقول إن الاستيلاء المتزايد الذي حصل في أيام عثمان لم يكن موجها اليه شخصيا بقدر ما كان موجها إلى الحكام الذين عينهم في الأمصار . وحينما اتهم بمحاباة الأقارب أجاب بأن اللّه عز وجل نفسه أمر بأن يكون « الأقربون أولى بالمعروف » ، وذهب إلى أبعد من ذلك فانتقد الشيخين لأنهما لم يراعيا الأقارب في حكمهما . . ولا شك أن تجرد الكثيرين عن التقوى من مرشحي عثمان للحكم وتركهم التمسك بأمور الدين بصورة علنية ، وكونهم كانوا هم وآباؤهم من أشد أعداء الرسول ومناوئيه ، قد استفز الكثيرين من المسلمين المتدينين الأقحاح في المدينة ومكة . فقد كان الصحابة لا يزالون كثيرين في عددهم ، ولا سيما من حارب منهم في موقعتي بدر وأحد ، أو من شهد صلح الحديبية . ولا ريب أن جميع هؤلاء كان يسوؤهم جدا أن يتولى الحكم في الإسلام أعداء النبي . . ثم يتطرق إلى معاملة عثمان لعبد اللّه بن مسعود وأبي ذر الغفاري ، ويخرج من ذلك إلى القولي بأن الخليفة عثمان مع كونه كان مستعدا لعزل الكثيرين من الحكام والقواد لأدنى بادرة استياء تبدر من المسلمين تجاههم ، فإنه لم تكن هناك قوة تستطيع التأثير عليه لكي يعزل مرشحيه الأمويين . ويتطرق بعد هذا إلى انتشار الفتنة في الكوفة واستياء الناس فيها من تصرف حاكمهم الأموي سعيد بن العاص الذي قال في خطبة له ذات